دعوها فإنها منتنة

هي عبارة نبوية مشهورة، وردت في صحيح البخاري ومسلم، وتفيد نهي النبي محمد صلى الله عليه و سلم عن العصبية القبلية، وهي التحيّز إلى القبيلة أو الأصل العرقي على حساب العدالة والحق، وتشجيع التفرقة والتمييز.

السياق التاريخي للحديث ورد الحديث في سياق غزوة بني المصطلق، حيث ضرب رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فاستغاث الأول بقبيلته قائلاً: "يا للأنصار"، ورد الآخر: "يا للمهاجرين"، فسمع النبي صلى الله عليه و سلم ذلك، فسأله: "ما بال دعوى الجاهلية؟"، فأخبروه بما حدث، فقال: "دعوها فإنها منتنة".

المعنى والدلالة الشرعية "منتنة" تشير إلى أن العصبية قبيحة، مذمومة، مُنتنة كالرائحة الكريهة التي لا يُحتملها أحد.

الحديث يُحذّر من التعصب القبلي، ويُؤكد أن التفاضل بين الناس ليس بالنسب أو القبيلة، بل بالتقى فقط.

قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات، الآية 13).

فوائد الحديث

إلغاء التمييز بين الناس بناءً على العرق أو القبيلة.

تأسيس مبدأ الوحدة الإسلامية على أساس العقيدة، لا على الأصل.

تحويل العصبية من طاقة تدميرية إلى طاقة بنّاءة في خدمة الدين والمجتمع.

ماذا يعني "العصبية" في الإسلام؟

الإسلام لم يُلغِ العاطفة أو الحب للقبيلة، بل أعاد توجيهها نحو العقيدة والولاء للإسلام، فصار المسلم يحب قومه، لكن بشرط أن يكون ذلك ضمن إطار العدالة والحق، وليس لظلم غيره أو تعظيم النفس على الناس.

النتيجة: "دعوها فإنها منتنة" تحذير إلهي من كل ما يُضعف الوحدة، ويُشعل الحروب، ويُخلّ بالعدل، ويدعو إلى التمسك بالهوية الإسلامية كمصدر للانتماء، لا القبيلة أو الجنس.

#الفتنة #التمييز #العنصرية #الكراهية

Reply to this note

Please Login to reply.

Discussion

No replies yet.