الحقيقة غير شعبية.
لأنها مؤلمة. تُجبرك على رؤية ما لا يريد الآخرون حتى التفكير فيه. في عالم غارق في التزييف، كانت قلة قليلة فقط تلاحق الحقيقة لا لأنها مريحة، بل لأنها ضرورية.
المسؤولية نادرة.
لأنها لا تُمنح، بل تُؤخذ. هؤلاء القلّة لم ينتظروا من ينقذهم، ولم يبحثوا عن جهة تُفكّر نيابة عنهم. تحمّلوا أعباء قراراتهم، أخطائهم، ومستقبلهم بكل وعي وصبر.
الحرية لها ثمن.
وهؤلاء كانوا مستعدّين لدفعه. فهموا أن الحرية ليست ما يُمنح لك، بل ما تنتزعه وتدافع عنه. رفضوا الاستعباد الناعم، وإن تزيّن بلغة الأمن أو الراحة أو "المصلحة العامة".
وهكذا، حين ظهر البيتكوين…
لم يحتج هؤلاء لدليل أو إقناع. لم يُفاجَؤوا به بل تعرّفوا عليه كما يتعرّف المسافر على الطريق الذي كان يبحث عنه منذ زمن. لقد انضمّوا طوعًا، بلا تردّد، لأن البيتكوين لم يقدّم لهم ما هو جديد، بل ما هو مألوف في قلوبهم:
نظام لا يكذب. لا يطلب الإذن. لا يعتذر عن الحريّة.
نظام يُكرّم من يحمل الحقيقة، ويُكافئ من يتحمّل المسؤولية، ويُحصّن من يختار الحرية.
البيتكوين لم يخلق هذه المبادئ بل جذب من عاشوها.
هو لم يكن البداية، بل الامتداد الطبيعي لمشروع قديم:
أن يعيش الإنسان حرًا، صادقًا، ومسؤولًا…
في عالم صُمّم ليمنعه من كل ذلك.
#nostrarabia