
تم تصور تنبؤ كمي عام 1976، فراشة هوفستاتر، بشكل مباشر في المختبر من خلال اكتشاف عرضي.
إكتشاف عرضي يفتح إمكانيات جديدة ومثيرة لفهم المواد الكمومية.
في إنجاز علمي بارز، لاحظ باحثون في جامعة برينستون نمط طاقة كسورية في المواد الكمومية، لم يُتنبأ به إلا نظريًا منذ ما يقرب من خمسين عامًا.
يُعرف هذا التصميم المعقد باسم "فراشة هوفستاتر"، وهو ينبثق من سلوك الإلكترونات في ظروف معينة.
وضع الفيزيائي دوغلاس هوفستاتر نظريةً لهذا النمط عام ١٩٧٦، ولم يُرصد هذا النمط مباشرةً في مادة فعلية حتى الآن.
وجاء هذا الاكتشاف كنتيجة مفاجئة لأبحاث ركزت على الموصلية الفائقة، حيث أدى خطأ تجريبي صغير إلى فتح الباب أمام هذه الملاحظة التي طال انتظارها.

نجاحٌ مُصادفة. أصبح هذا الاكتشاف ممكنًا بفضل التطورات الحديثة في علم المواد، حيث أصبح العلماء قادرين على تكديس طبقات رقيقة للغاية من ذرات الكربون - المعروفة باسم الجرافين - ولفّها في هياكل محددة.
يُنتج هذا الالتواء أنماطًا متموجة، وهو نوع من تصميم التداخل يُشبه الأقمشة المتداخلة.
أوضح علي يزداني، أستاذ جيمس س. ماكدونيل المتميز في جامعة برينستون: "وفرت بلورات المتموجة هذه بيئة مثالية لرصد طيف هوفستاتر عند تعريض الإلكترونات المتحركة فيها لمجال مغناطيسي. دُرست هذه المواد على نطاق واسع، ولكن حتى الآن، ظل التشابه الذاتي لطيف طاقة هذه الإلكترونات بعيد المنال".
من المثير للاهتمام أن هذا الاكتشاف حدث بالصدفة.
كان فريق البحث، بقيادة يزداني، يدرس في الأصل الموصلية الفائقة في الجرافين ثنائي الطبقة الملتوي.
وأقرّ أندرو نوكولز، أحد الباحثين، قائلاً: "كان اكتشافنا بالصدفة في الأساس. لم نكن نسعى لاكتشاف هذا".
وأضاف ديلون وونغ، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي المشارك في البحث: "كنا نهدف إلى دراسة الموصلية الفائقة، لكننا أخطأنا في الزاوية السحرية عند صنع هذه العينات".
أدى هذا الخطأ إلى إطالة فترة تموجات المواريه أكثر مما كان مخططًا له، ولكن الظروف كانت مثالية تمامًا لرصد طيف الفراكتل.
نظرة عن كثب باستخدام مجهر متقدم
قادر على تصوير الذرات من خلال قياس التيارات الكمومية الدقيقة التي تتدفق بين طرف المجهر والسطح.
أثناء استخدام المجهر النفقي، لاحظ الفريق سلوكًا غير عادي في مستويات طاقة الإلكترونات.
قال ميونغ تشول أوه، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي المشارك: "المجهر النفقي هو مسبار طاقة مباشر، مما يساعدنا على ربط حسابات هوفستاتر الأصلية، والتي كانت حسابات لمستويات الطاقة".
أشارت قياسات المقاومة الكهربائية في الدراسات السابقة إلى نمط الفراشة، لكن المجهر النفقي النفقي سمح بالتصوير المباشر.
قال نوكولز: "أحيانًا تكون الطبيعة رحيمة بك. وأحيانًا تمنحك الطبيعة أشياءً استثنائية لتنظر إليها إذا توقفت لمراقبتها".
استكشاف التفاعلات الكمومية
سلط عمل الفريق الضوء أيضًا على كيفية تفاعل الإلكترونات مع بعضها البعض في هذه المواد المعقدة.
في حين أن حسابات هوفستاتر الأصلية لم تأخذ في الاعتبار تفاعلات الإلكترونات، أظهرت هذه التجربة أن تضمين هذه التأثيرات جعل النماذج أكثر دقة.
قال مايكل شير، طالب دراسات عليا ومؤلف مشارك: "يمثل نظام هوفستاتر طيفًا غنيًا وحيويًا من الحالات الطوبولوجية، وأعتقد أن القدرة على تصوير هذه الحالات يمكن أن تكون وسيلة فعّالة للغاية لفهم خصائصها الكمومية".
ورغم أن التطبيقات المباشرة غير واضحة، فإن هذا الاكتشاف العرضي يفتح إمكانيات جديدة ومثيرة لفهم المواد الكمومية.
#quantummechanics