"كيف يمكن أن تكسر الحواسيب الكمومية Quantum Computing #البيتكوين: المخاطر، الواقع، وتهديدات عام 2027"
-تهديد الكم للبيتكوين والعملات الرقمية:
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في الحديث عن مخاطر الحوسبة الكمومية وتأثيرها على سوق العملات الرقمية، وخصوصًا البيتكوين. في حلقة جديدة من بودكاست "فاينانشال فوكس"، استضافت ستيفانيا بارباغليو Ian Smith، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Quantum EDM، للحديث بعمق عن التهديدات التي تفرضها تقنيات الكم على البيتكوين وباقي الأصول الرقمية، مستعرضًا تسارع تطور الحوسبة الكمومية والسيناريوهات المتوقعة ابتداءً من عام 2027
-تعريف بالمحاورين وخلفياتهم:
استهلت ستيفانيا النقاش بتقديم الضيف إيان سميث، الذي يملك خبرة عميقة في تشفير البيانات وتكنولوجيا سلسلة الكتل، ويترأس مشروع بلوكتشين مصمم ليكون مقاومًا لهجمات الحوسبة الكمومية. وأوضح سميث أن عمله يتمحور حول تتبّع آخر تطورات الكم ونشر الوعي والمعلومات الدقيقة حول هذا المجال، بهدف تعزيز الأمن الرقمي في عصر الكم القادم
- تسارع تقدم الحوسبة الكمومية: أين وصلنا الآن؟
أشار إيان إلى نقطة تحول حدثت بعد عام 2024 في سرعة تطور الحوسبة الكمومية؛ حيث لم تعد التقديرات التقليدية لزمن اختراق العملات الرقمية دقيقة. فعلى عكس ما كان يُقال سابقًا أن المخاطر بعيدة إلى عشرين عامًا أو أكثر، هناك إنجازات جديدة – منها ما أعلنه مجلس إدارة شركة IONQ علنًا خلال أحد اجتماعات المساهمين عن نيتهم تحقيق إيرادات من تنفيذ خوارزمية شور (Shor's algorithm) سنة 2027، مما يعني تهديدًا حقيقيًا لإمكانية كسر تشفير البيتكوين في المدى القريب نسبيًا.
- آلية التهديد: ما الذي يمكن أن تكسره الحوسبة الكمومية؟
وضع سميث شرحًا مبسطًا لثلاثة أنظمة رئيسية في علم التشفير:
-المفاتيح العامة والخاصة: أغلب التحويلات والمعاملات في سلسلة الكتل تعتمد على هذا النظام. كسر المفتاح الخاص يسمح للمخترق بسرقة الهوية والسيطرة على الأصول الرقمية.
- التشفير المتماثل (Symmetric): حيث يستخدم المُرسل والمتلقي المفتاح نفسه. الحوسبة الكمومية قد تقلّل من قوة الحماية لهذا النوع، لذا يُوصى بمضاعفة أو حتى ثلاثية التشفير لمقاومة الهجمات الكمومية.
-الهاشات (Hashes): تُستخدم للتحقق من صحة البيانات وسلامتها، وهي الأقل عرضة للتهديد الفوري من الحوسبة الكمومية، إذ أن اختراقها يحتاج وقتًا أطول بكثير مقارنة بكسر المفاتيح العامة.
- خرافات شائعة حول أمان بيتكوين والعملات الرقمية:
أوضح إيان أن أبرز الخرافات السائدة حتى بين خبراء الكريبتو أن كسر دالة التجزئة (SHA-256) قريب الحدوث، وهذا غير صحيح! لأن التهديد الرئيسي الأقرب بكثير هو كسر المفاتيح العامة (إيجاد المفتاح الخاص من العام) وليس دوال التجزئة. وقد يستغرق كسر SHA-256 عقودًا وربما يمتد حتى بعد 2080، فيما اختراق المفاتيح العامة قد يكون متوقعًا مع الحوسبة الكمومية المتقدمة خلال بضع سنوات فقط.
- تجربة واقعية: حالة Sony PlayStation واختراق التوقيع الرقمي:
استشهد سميث بحادثة حقيقية حين تمكنت مجموعة من المخترقين من كشف خلل رياضي في الرموز الرقمية الخاصة بجهاز PlayStation لشركة Sony، مما أتاح لهم توقيع ألعاب وأقراص مزورة عبر نفس توقيع الشركة الأصلي. يوضح ذلك حجم الخطر إذا تمكنت الحوسبة الكمومية من كسر المفاتيح الخاصة في شبكات البلوك تشين، إذ سيصبح بالإمكان "تزوير" أي عملية وتحويل وسرقة الأصول بتوقيع يبدو رسميًا وحقيقيًا تمامًا.
- لماذا لم يختر ساتوشي نظامًا تشفيريًا أقوى؟
يرى الضيف أن ساتوشي ناكاموتو (مخترع بيتكوين) كان مدركًا للتهديدات المحتملة لكنه اتخذ قراره ضمن الظروف التقنية حينها. تم اختيار دوال يمكن التحقق من مصداقيتها ("nothing up my sleeve numbers") بعيدًا عن التلاعبات أو الثغرات الخفية في الأنظمة المعتمدة تقليديًا، بهدف تعزيز الشفافية والثقة. كما افترض ساتوشي أنه سيكون بإمكان المجتمع استبدال خوارزمية التشفير الحالي إذا تبيّن أن هناك مخاطر أو اختراقات مستقبلية.
- الحوسبة الكمومية والجهات الفاعلة: أمريكا، الصين، والمؤسسات المالية:
تحدث إيان عن ثلاثة أنواع من اللاعبين الكبار في سباق الحوسبة الكمومية:
-وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA): أقل احتمالاً أن تهاجم البيتكوين لأنها لا ترغب بزعزعة النظام المالي وتدمير خطط تقاعد الأمريكيين.
-الصين: لديها دافع قوي لكسر بيتكوين من أجل السيطرة على رؤوس الأموال والنظام المالي. حيث تعتبر بيتكوين أداة فعالة لنقل المال خارج البلاد بطريقة صعبة الإيقاف. الحكومة الصينية تعمل على تطوير الحوسبة الكمومية بتنسيق مركزي يجمع الفرق البحثية الكبرى ويعمل بعدة تقنيات متوازية (سطحية، فوتونية...).
-شركات التكنولوجيا والمؤسسات الخاصة: تبحث عن تحقيق سبق عالمي وتحقيق الشهرة والقيمة السوقية بكسر البيتكوين أو التشفير الحالي. ويزداد هذا الدافع مع المنافسة الشرسة بين الشركات الناشئة والعابرة للدول في مجال الحوسبة الكمومية. ذكر “Scantum” وQ ERA، بالإضافة لتفوق مشاريع في أستراليا وشيكاغو في تطوير الحوسبة الكمومية القابلة للتوسع الأفقي بسرعة أكبر من توقعات الماضي.
- السيناريوهات المحتملة لأي هجوم كمومي ضد البيتكوين:
حذر سميث من أن أي اختراق معلن — حتى لو كان بسيطًا — قادر على إحداث انهيار سعري ضخم في البيتكوين والعملات الرقمية عمومًا، بسبب فقدان الثقة الجماعي. حتى محاولة إثبات قدرة الاختراق ستجعل من العناوين الإخبارية "اختراق البيتكوين بواسطة الحوسبة الكمومية" سببًا في تهاوي القيمة بشكل كبير دون الحاجة لأن تكون جميع المفاتيح مخترقه ومنهارة. الأثر المضاعف قد يطال الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15%، بما يعادل أو حتى يتجاوز تداعيات أزمة 2008 المالية.
- تحركات المؤسسات المالية الكبرى: بلاك روك نموذجًا:
كشف النقاش عن أن شركات الاستثمار العالمية الكبرى مثل بلاك روك غيرت تقييمها للمخاطر، وأقرت رسميًا بأن الحوسبة الكمومية تمثل خطرًا جوهريًا على البيتكوين وليست مجرد احتمال بعيد. ليس هذا فقط، بل استثمرت في شركات تعمل على تطوير تقنيات الكم للهجوم والدفاع، بما في ذلك SI Quantum، في خطوة تعكس ازدواجية الاهتمام بالتهديد والحلول معًا.
- الحلول: تعاون الصناعة والتحول إلى تقنيات تشفير "ما بعد الكم" (Post-Quantum Cryptography):
رأى الضيف أن أي محاولة لحماية العملات الرقمية يجب أن تركّز على التعاون بين جميع المشاريع الجادة في القطاع على مستوى التشفير، بعيدًا عن الحروب التنافسية. شدد على ضرورة الإسراع في تبني معايير تشفير قادرة على الصمود أمام هجمات الحوسبة الكمومية، مؤكداً على أن "الخطر وجودي على الصناعة بأكملها، وليس على البيتكوين فقط". تأسيس تحالفات بين مشاريع الكريبتو المهتمة بالأمن الكمي قد يكون الوسيلة الوحيدة لإنقاذ جزء معتبر من السوق وضمان الاستمرارية.
- الخلاصة والتوصيات:
- الخطر الكمي أصبح واقعيًا وأقرب مما يظنه معظم المستثمرين، خاصة مع التوجه المعلن لشركات مثل IONQ لتحقيق اختراقات عام 2027.
-التهديد الحقيقي ليس في اختراق الهاشات (SHA-256) وإنما في كسر المفاتيح العامة، ما يعرّض جميع المحافظ الرقمية لخطر السرقة الفوري.
-الحل المطلوب هو الإسراع بتبنّي بروتوكولات تشفير مقاومة للكم وتكاتف مجتمع الكريبتو والشركات للتحول بطريقة جماعية، مع توعية الجمهور والمؤسسات بالمخاطر الواقعية.
-حتى الإعلان عن اختراق بسيط سيؤدي لانهيار الثقة والسعر،ما يجعل من قضية مواجهة المخاطر مسألة بقاء للقطاع كله، وليس فقط لمصالح الأفراد أو المضاربين.
بهذا يمكن تلخيص أن مستقبل البيتكوين والعملات الرقمية على المحك، والتفاعل الجاد مع تهديد الحوسبة الكمومية لم يعد مجرد ترف فكري بل ضرورة وجودية للقطاع ككل.
https://youtu.be/mCgoL-oN564?si=BTNVxs68dwT9lZwU
