‏هل شركتك تعاني من تراجع اعمالها أو تحقق خسائر؟ ‎#البيتكوين قد تكون الحل، شرح استراتيجية البيتكوين للشركات ؟

مقال مختصر بقلمي

إذا كنت فرداً مالكاً لشركة، أو عضواً في مجلس إدارة شركة، أو مساهماً في شركة في الخليج أو العالم العربي، وشركتكم تعاني من تحديات مالية، فأنا هنا أقدم لكم رؤوس أقلام تكون بداية لبحثكم عن حل لوضع شركتكم المالي، وأعلم أن الكثير قد يتحرج من الكاتبه في موضوع البيتكوين للشركات خوفا من الانتقاد بل البعض قد يخاف من القراءه عنه 😁 بسبب الجو العام الغير ودي تجاه البيتكوين محليا واقليميا.

ما سأقدمه لك ليس كلام غير قابل للتطبيق، بل هو ممكن تطبيقه وبشكل قانوني محليا حتى لو لم يتوفر تداول محلي للبيتكوين.

قد يكون البيتكوين هو الحل، لكن هذه الاستراتيجية لن تنجح إذا لم يكن لدى المستثمر الفهم العميق الذي يبني قناعة راسخة في البيتكوين لتطبيق هذه الاستراتيجية في شركته.

يوجد في أسواقنا في الخليج والعالم العربي حالياً شركات عملاقة تعاني من تراجع في أعمالها وتحديات مالية كبيرة. أحد الأمثلة شركة بتروكيماويات ضخمة وصلت إلى قاع سعري تاريخي منذ 16 عاماً. شركة طاقه أخرى تتداول حالياً بقيمة أقل من قيمة الاكتتاب التي تم طرحه قبل عدة سنوات. حتى شركات التجزئة تعاني بسبب ضعف القوة الشرائية نتيجة التضخم الاقتصادي. فما الحلول لاستمرار هذه الشركات؟ قد يكون البيتكوين هو الحل. في ظل هذه التحديات الاقتصادية، بدأت بعض الشركات حول العالم تبحث عن حلول مبتكرة لتعزيز استقرارها المالي وزيادة قيمتها. واحدة من هذه الحلول التي برزت في السنوات الأخيرة هي اعتماد البيتكوين كجزء من استراتيجية الخزينة للشركات. في هذا المقال، ساقدم بشكل نبسط جدا استراتيجية البيتكوين للشركات، واناقش مزاياها، مخاطرها، وكيف يمكن تطبيقها، مع التركيز على دراسة حالة شركة "مايكروستراتيجي" (MicroStrategy) والتي تغير إسمها مؤخرا إلى ستراتيجي Strategy كنموذج رائد. ‎$MSTR

ما هي استراتيجية البيتكوين للشركات؟

استراتيجية البيتكوين للشركات تتضمن تخصيص جزء من احتياطيات الشركة النقدية للاستثمار في البيتكوين كأصل احتياطي أو كجزء من محفظة الخزينة. الهدف الأساسي هو الحفاظ على القيمة في مواجهة التضخم، تحقيق عوائد محتملة من ارتفاع سعر البيتكوين، وتعزيز المرونة المالية للشركة. تختلف هذه الاستراتيجية عن التداول التقليدي للبيتكوين، حيث تركز على الاحتفاظ طويل الأمد (HODLing) بدلاً من المضاربة قصيرة الأجل.

بدأت هذه الاستراتيجية تكتسب زخماً في 2020، عندما أعلنت شركة ستراتيجي، وهي شركة برمجيات أمريكية يراس مجلس إدارتها المستثمر مايكل سايلور ، حيث اعلنت عن استثمارها الكبير في البيتكوين كجزء من استراتيجيتها للخزينة. منذ ذلك الحين، حذت شركات أخرى مثل "تسلا" و"جيم ستوب" و"ميتا بلانت" حذوها، (ستجد قائمه بأكبر 85 شركه حول العالم تمتلك بيتكوين واستثي منها صناديق ETFs)ولكن بدرجات متفاوتة من النجاح.

لماذا تلجأ الشركات إلى البيتكوين؟

هناك عدة أسباب تدفع الشركات لاعتماد البيتكوين كجزء من استراتيجيتها المالية:

التحوط ضد التضخم:

العملات الورقية التقليدية، مثل الدولار الأمريكي، تتعرض لفقدان القيمة بسبب التضخم الناتج عن طباعة النقود من قبل البنوك المركزية. البيتكوين، بفضل تصميمه اللامركزي ومحدودية المعروض (21 مليون عملة فقط)، يُعتبر أداة تحوط ضد التضخم.

على سبيل المثال، خلال جائحة كورونا في عام 2020، شهدت العديد من الاقتصادات تضخماً بسبب السياسات النقدية التوسعية، مما دفع الشركات إلى البحث عن أصول تحافظ على القيمة.

تحقيق عوائد كبيرة محتملة:

البيتكوين شهد نمواً هائلاً في قيمته على مدى السنوات. على سبيل المثال، ارتفعت قيمة البيتكوين بنسبة 700% منذ عام 2020، مما أدى إلى تحقيق أرباح ضخمة للشركات التي استثمرت مبكراً، مثل ستراتيجي.

تنويع محفظة الخزينة:

بدلاً من الاحتفاظ بالاحتياطيات النقدية في العملات التقليدية أو السندات ذات العائد المنخفض، يمكن للبيتكوين أن يوفر تنويعاً يقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أصل واحد.

تعزيز السمعة والجذب الاستثماري:

الشركات التي تتبنى البيتكوين غالباً ما تجذب انتباه المستثمرين الذين يبحثون عن الابتكار والتعرض للبيتكوين. هذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار أسهمها، كما حدث مع شركة ستراتيجي التي شهدت زيادة في قيمة أسهمها بنسبة تزيد عن 2600% منذ بداية استثمارها في البيتكوين.

الاستفادة من البيئة التنظيمية المتطورة:

مع تزايد قبول البيتكوين في بعض الدول وخصوصا أمريكا وتعهدات مثل تلك التي أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتكوين احتياطي استراتيجي من البيتكوين، أصبحت الشركات أكثر ثقة في تبني هذا الأصل.

‏كيف يمكن للشركات تطبيق استراتيجية البيتكوين؟

تطبيق استراتيجية البيتكوين يتطلب تخطيطاً دقيقاً وإدارة مخاطر فعالة. فيما يلي الخطوات الأساسية:

تقييم أساسيات الأعمال :

قبل الاستثمار في البيتكوين، يجب على الشركة التأكد من أن أعمالها الأساسية تولد تدفقات نقدية كافية وتحافظ على مزاياها التنافسية.

تحديد حجم الاستثمار:

يجب أن تكون حيازات البيتكوين كبيرة بما يكفي لتؤثر بشكل ملموس على عوائد المساهمين. على سبيل المثال، تحتفظ مايكروستراتيجي بـ 99% من أصولها في البيتكوين، مع الاحتفاظ بـ 1% فقط بالعملات التقليدية لتغطية النفقات التشغيلية.

استخدام آليات تمويل متعددة:

يمكن للشركات تمويل استثماراتها في البيتكوين من خلال:

تحويل الاحتياطيات النقدية: استخدام الأموال الموجودة في الخزينة.

السندات القابلة للتحويل: جمع الأموال من خلال إصدار ديون قابلة للتحويل إلى أسهم.

طرح الأسهم: مثل برنامج مايكروستراتيجي بقيمة 21 مليار دولار لتمويل مشتريات البيتكوين.

الالتزام والقناعة:

الشركات الناجحة في هذه الاستراتيجية، مثل مايكروستراتيجي، تظهر التزاماً ثابتاً بشراء البيتكوين بغض النظر عن تقلبات الأسعار قصيرة الأجل. على عكس شركات مثل تسلا، التي باعت جزءاً من حيازاتها، مما أدى إلى تقليل ثقة المستثمرين.

إدارة المخاطر التنظيمية والقانونيه:

يجب على الشركات تطوير أطر امتثال قوية للتعامل مع اللوائح المتعلقة بالبيتكوين، خاصة مع زيادة التدقيق التنظيمي في بعض الدول.

ومحليا تستطيع الشركه انشاء شركه تابعه لها للاستثمار بالأوراق الماليه محليا ودوليا وتستطيع هذه الشركه من شراء صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين المدرجة بالسوق الامريكي والتي تلتزم بالقوانين الأمريكية Bitcoin spot ETFs واشهرها صندوق شركة بلاك روك ‎$ibit وصندوق شركة فيديلتي ‎$fbtc ويوجد غيرها الكثير من الصناديق للبيتكوين وشرائها كورقه ماليه مماثل لشراء أي سهم أمريكي مثل تسلا أو انفيديا وتظهر بقوائم الشركه ماليا كورقه ماليه وهذا محليا لا مشكلة قانونيه فيه، وقد حصل مثال لذلك بشراء شركة مبادله التابعه لصندوق أبو ظبي السيادي في صندوق بلاك روك للبيتكوين ‎$ibit بقيمة 450 مليون دولار، وللتوضيح الحل السابق هو بديل مؤقت لحين توفر إمكانية شراء وتخزين البيتكوين مباشره للشركات محليا، أما الخيار المثالي والذي نوصي به الجميع افراد وشركات ودول هو شراء البيتكوين بشكل مباشر وتخزينها بشكل ذاتي (وصايه ذاتيه).

تخزين آمن:

يجب استخدام محافظ رقمية آمنة أو حلول تخزين بارد (غير متصل بالإنترنت) لتقليل مخاطر الاختراق أو السرقة.

دراسة حالة: شركة ستراتيجي (Strategy) ‎$MSTR

تُعتبر شركة ستراتيجي النموذج الأبرز لتطبيق استراتيجية البيتكوين. في أغسطس 2020، أعلن الرئيس التنفيذي مايكل سايلور ‎@saylor عن شراء البيتكوين بقيمة 250 مليون دولار كأصل احتياطي رئيسي. منذ ذلك الحين، واصلت الشركة استثماراتها المكثفة، حيث تمتلك حالياً أكثر من 500 ألف حبة بيتكوين (ما يقارب 2.5% من إجمالي المعروض) بمتوسط سعر شراء 66,357 دولاراً.

لماذا نجحت شركة ستراتيجي؟

الالتزام الثابت: استمرت الشركة في شراء البيتكوين حتى خلال التقلبات السعرية، مما عزز ثقة المستثمرين.

النطاق الكبير: حيازاتها الكبيرة جعلتها رائدة في السوق، مما خلق "نقاء البيتكوين" يميزها عن الشركات الأخرى.

السرد القوي: تبنت ستراتيجي البيتكوين كهوية أساسية، مما زاد من جاذبيتها للمستثمرين.

التمويل الإبداعي: استخدمت الشركة السندات القابلة للتحويل وطروحات الأسهم لتمويل مشترياتها، مما سمح لها بزيادة حيازاتها دون الاعتماد فقط على التدفقات النقدية.

مخاطر استراتيجية البيتكوين للشركات:

على الرغم من الإمكانيات الواعدة، إلا أن اعتماد البيتكوين ينطوي على مخاطر:

التقلبات السعرية:

البيتكوين معروف بتقلباته العالية. على سبيل المثال، شهدت الأسعار انخفاضات حادة في السابق، مما قد يؤدي إلى خسائر ورقية كبيرة.

المخاطر التنظيمية:

بعض الدول، مثل قيرغيزستان وبوليفيا، تحظر تداول البيتكوين، بينما تفرض دول أخرى (مثل الاتحاد الأوروبي) قيوداً لحماية عملاتها المحلية.

المخاطر التشغيلية:

الشركات التي لا تمتلك أطر امتثال قوية أو حلول تخزين آمنة قد تتعرض للاختراق أو فقدان الأصول.

هل البيتكوين مناسب لكل شركة تعاني من تراجع الأعمال؟

البيتكوين ليس حلاً سحرياً لكل شركة تعاني من تراجع الأعمال أو الخسائر. الشركات التي تستفيد من هذه الاستراتيجية عادةً ما تكون:

قوية مالياً: تمتلك تدفقات نقدية كافية لتحمل التقلبات.

ملتزمة طويل الأجل: مستعدة للاحتفاظ بالبيتكوين لسنوات دون التأثر بالتقلبات قصيرة الأجل.

‏شركه مبتكرة: قادرة على بناء سرد قوي يجذب المستثمرين.

للشركات المتعثرة، يجب أولاً معالجة المشاكل التشغيلية الأساسية، مثل تحسين الكفاءة أو زيادة الإيرادات، قبل التفكير في استثمارات محفوفة بالمخاطر مثل البيتكوين.

بدائل لاستراتيجية البيتكوين

إذا كانت الشركة غير مستعدة لتحمل مخاطر البيتكوين، يمكنها النظر في بدائل مثل:

صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs): توفر تعرضاً للبيتكوين دون الحاجة إلى إدارة الأصول مباشرة.

الاستثمار في أسهم الشركات المرتبطة بالبيتكوين: مثل Coinbase أو Riot Platforms، التي تستفيد من نمو سوق العملات الرقمية او شركات تعدين البيتكوين.

تنويع المحفظة: الاستثمار في أصول أخرى مثل الذهب أو العقارات لتقليل المخاطر.

الخلاصة

استراتيجية البيتكوين للشركات يمكن أن تكون أداة فعالة لتعزيز القيمة والتحوط ضد التضخم، كما أظهرت تجربة شركة ستراتيجي التي حققت عوائد هائلة منذ عام 2020. حيث ارتفعت قيمتها السوقيه من واحد مليار إلى 100 مليار خلال خمس سنوات منذ تبنيها البيتكوين ومع ذلك، هذه الاستراتيجية ليست مناسبة لكل شركة، خاصة تلك التي تعاني من ضعف في أعمالها الأساسية. النجاح يتطلب التزاماً طويل الأجل، إدارة مخاطر دقيقة، وتخطيطاً مالياً استراتيجياً. قبل اعتماد البيتكوين، يجب على الشركات تقييم أوضاعها المالية، تحمل المخاطر، والالتزام التنظيمي.

في النهاية، ما قدمته في هذا المقال ليس نصيحه استثماريه وإنما هو مختصر بسيط لتقريب الفكره لرجال الاعمال والمستثمرين واصحاب الشركات لبدء البحث والاستقصاء والدراسه لهذه الاستراتيجيه.

اخيرا، الجميع سيشتري البيتكوين راغبا أو مجبرا.

Reply to this note

Please Login to reply.

Discussion

No replies yet.