لماذا لا يرتفع سعر #البيتكوين #Bitcoin رغم انخفاض كميات البيتكوين على المنصات؟
30 ابريل 2025
من موقع Swan ترجمته بتصرف
في الآونة الأخيرة، شهدت أرصدة البيتكوين على منصات التداول انخفاضًا كبيرًا، حيث وصلت إلى أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات. وفي الوقت نفسه، هناك تطورات كبيرة تشير إلى اهتمام متزايد من قبل المؤسسات الكبرى، مثل شركة Strategy التي أضافت مؤخرًا 15,000 بيتكوين إلى محفظتها، بالإضافة إلى الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) التي تستمر في تجميع البيتكوين، وصناديق الثروة السيادية التي بدأت تتحرك نحو هذا الأصل الرقمي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا ينفجر سعر البيتكوين ارتفاعًا رغم كل هذه العوامل الإيجابية؟
انخفاض الأرصدة على المنصات: ماذا يعني ذلك؟
تشير البيانات إلى أن أرصدة البيتكوين على منصات التداول آخذة في الانخفاض بشكل ملحوظ. هذا الانخفاض قد يُفسر بأن جزءًا كبيرًا من العملات يتم نقلها إلى التخزين البارد (Cold Storage)، وهو مؤشر على الثقة طويلة الأمد من قبل المستثمرين. لكن هناك جانبًا آخر لهذا الانخفاض، حيث يتم نقل كميات كبيرة من البيتكوين إلى الحفظ المؤسسي، مثل الصناديق المتداولة في البورصة، ومديري الصناديق، والبنية التحتية للتداول. بمعنى آخر، العملات لم تختفِ، بل إنها تنتقل إلى أيدي كيانات أكبر وأكثر تنظيمًا.
طبيعة استخدام البيتكوين في السوق:
ليست كل العملات الموجودة في الحفظ المؤسسي في حالة خمول. بعضها يُحتفظ به بشكل سلبي، بينما يُستخدم جزء آخر بشكل نشط في منتجات مالية منظمة، منصات العائد، أو كضمانات. هذا يعني أن انخفاض الأرصدة على المنصات لا يعني بالضرورة أن السعر سيرتفع فورًا. لماذا؟ لأن البيتكوين، مثل أي أصل آخر، يخضع لديناميكيات السوق. في الأسواق، لا يختفي البائعون أبدًا. هناك دائمًا متداولون يبحثون عن أرباح قصيرة الأجل، ومستثمرون طويل الأمد يقلصون من ممتلكاتهم لتحقيق أرباح، ومضاربون ربما لم يفهموا طبيعة ما اشتروه من الأساس. وكلما ارتفع السعر، زاد ظهور هؤلاء البائعين.
دور شركة Strategy والمشتريات المؤسسية:
على الرغم من الشراء الهائل من قبل Strategy، التي استحوذت على بيتكوين بقيمة 1.4 مليار دولار (15,355 بيتكوين)، لم نشهد ارتفاعًا فوريًا في الأسعار. السبب يكمن في استراتيجية الشراء التي تتبعها هذه المؤسسات. فهي لا تشتري كميات كبيرة دفعة واحدة من السوق الفورية (Spot Market)، بل تتبع نهجًا استراتيجيًا يمتد على فترات زمنية، وذلك للتعامل مع سوق يتكيف باستمرار مع التغيرات. لكن هناك شيء جديد يحدث: Strategy، باستخدام ديون رخيصة ورأس مال لا ينضب تقريبًا، بدأت في التفوق على إنتاج المعدنين من البيتكوين ، الذين ينتجون حوالي 13,500 بيتكوين شهريًا. هذا يعني أن الشركة تضغط على منحنى العرض من الخارج، مما يشبه إلى حد ما حدث "التقسيم النصفي" (Halving) الذي يحدث كل أربع سنوات تقريبًا في شبكة البيتكوين.
التقسيم النصفي الاصطناعي: تأثير المؤسسات:
هذا التأثير يمكن أن نطلق عليه "التقسيم النصفي الاصطناعي". فبدلاً من أن يحدث هذا التقليص في العرض كل أربع سنوات وفقًا لكود البيتكوين، يحدث الآن في كل مرة تضغط فيها المؤسسات الكبرى على زر "الشراء". مع دخول المزيد من اللاعبين المؤسسيين إلى السوق، يتقلص العرض المتاح (Effective Float) ليس بسبب الكود البرمجي، بل بسبب القوة المالية لهذه المؤسسات. هذا التغيير يعيد تشكيل قواعد اللعبة للجميع، من الحكومات إلى المستثمرين الأفراد، حيث يصبح الوصول إلى البيتكوين أكثر صعوبة.
التبني الشعبي مقابل السيطرة المؤسسية:
على الرغم من هذا الضغط المؤسسي، لا يمكن اعتبار ما يحدث بمثابة سيطرة من الأعلى إلى الأسفل. البيتكوين لا يزال يشهد تبنيًا شعبيًا من الأسفل إلى الأعلى، خاصة في المناطق التي تحتاج إليه بشدة، مثل الدول التي تعاني من التضخم أو عدم الاستقرار الاقتصادي. دور رأس المال المؤسسي هنا هو تسريع هذه العملية وتقصير الجدول الزمني للتبني العالمي.
متى سيحدث الانفجار السعري؟
نعم، العرض يتقلص بشكل كبير، لكن حركة السعر تعتمد على اللحظة التي يكسر فيها الطلب التوازن الحالي في السوق. مع وجود كمية غير محدودة من العملات الورقية (Fiat) التي تطارد أصلًا نادرًا حقًا مثل البيتكوين، فإن الحركة السعرية القادمة لن تكون خطية. من المتوقع أن تكون هذه الحركة عنيفة، وربما لا رجعة فيها. بمعنى آخر، عندما يبدأ الطلب في التفوق على العرض المتقلص، قد نشهد قفزات سعرية غير مسبوقة.



