"لماذا لا يرتفع #البيتكوين بينما الذهب يحلّق عاليا؟"
من بودكاست بومبليانو مع جيف بارك
- الوضع الراهن: الذهب يصعد والبيتكوين يتباطأ:
يبدأ النقاش بسؤال جوهري: لماذا لا يشارك البيتكوين في موجة الارتفاعات التي يقودها الذهب، رغم توافر الظروف المثالية لذلك؟
العوامل الكلية تبدو داعمة كلياً للبيتكوين: دورة خفض أسعار الفائدة تلوح في الأفق، السيولة العالمية مرتفعة، المؤسسات تتبنى الأصول الرقمية، والبنية التحتية متكاملة. ومع ذلك، نجد الذهب هو المستفيد الأكبر في الوقت الراهن.
جيف بارك يرى أن الذهب يمتص "السيوله" لأن المستثمرين يبحثون عن اليقين وسط التوترات الجيوسياسية والمالية، بينما لا يزال البيتكوين بالنسبة لهم رمزاً للمخاطرة، لا للملاذ الآمن.
- من الأرجنتين إلى واشنطن: جولة اقتصادية عالمية:
ينتقل الحديث إلى دولة الأرجنتين كدراسة حالة لنظام الدولار العالمي.
أمريكا تدخلت أخيراً عبر خطوط المبادلة (Swap Lines) بشراء عملة البيزو الأرجنتينية بقيمة عشرين مليار دولار في محاولة لاستقرار النظام المالي هناك.
لكن هذا الرقم رمزي ومحدود الأثر، والأرجنتين ما زالت تعاني من تضخم هائل وانخفاض قيمة العملة بنحو 300 ضعف خلال عقد واحد.
الخطوة الأمريكية – شراء البيزو بدلاً من البيتكوين – أثارت تساؤلات حول أولويات السياسة المالية في واشنطن.
بارك يوضح أن هذه العملية تمت ضمن آلية تُعرف بصندوق تثبيت أسعار الصرف (ESF)، الذي يستخدم أصولًا تُسمى حقوق السحب الخاصة SDRs وهي وحدات مالية أنشأها صندوق النقد الدولي وقت نظام "بريتون وودز".
ويرى أن البيتكوين يمكن أن يلعب مستقبلاً نفس الدور، كأصل احتياطي دولي محايد يُستخدم في المعاملات والسيولة العالمية بدلًا من SDR.
- الفائدة الاقتصادية لحقوق السحب الخاصة والبيتكوين:
حقوق السحب الخاصة (SDR) عبارة عن سلة مكونة من خمس عملات رئيسية تُستخدم كأداة استقرار للدول.
بارك يعتقد أن البيتكوين يمثّل التطور الطبيعي لهذه الأداة، لأنه يتجاوز الطابع السياسي للعملات الوطنية.
تصبح الفكرة أكثر إثارة عند تخيّل أن الدول قد تعتمد البيتكوين كضمان أو رهن "collateral" في صفقات التمويل الدولي، تمامًا كما يُستخدم الذهب في الاحتياطيات النقدية اليوم.
- الصين والحرب المالية الجديدة:
في المحطة التالية من "الجولة الاقتصادية"، يتحدث بارك عن الصين والحرب التجارية الممتدة مع أمريكا، خصوصاً في ظل سياسات الرئيس ترامب ومعارك الصادرات والمعادن النادرة.
يُشير إلى أن الحروب التجارية لم تعد مقتصرة على السلع، بل تحوّلت إلى حروب رؤوس الأموال؛ أي نزاع حول تدفقات الاستثمار والسيولة وهو ما يهدد امتياز أمريكا في احتكار تدفقات رأس المال العالمية.
في المقابل، بدأت الصين بفتح حسابات رأس المال تدريجياً وجعل اليوان أكثر استخداماً في المعاملات الدولية، في محاولة لتقوية نفوذها المالي.
- دروس من تاريخ الذهب وبنك إنجلترا:
في القسم التاريخي، يروي بارك زيارته إلى متحف بنك إنجلترا، حيث اكتشف أن البنك بدأ كمؤسسة خاصة بملكية جزئية للأفراد وليس مؤسسة حكومية.
كان الذهب في البداية أداة البنوك الخاصة لإصدار الائتمان، ثم أصبح الذهب سلعة الدولة والركيزة الأساسية للنظام المالي بعد الحرب.
فقط عام 1946 تم تأميم البنك عندما تجاوز الدين البريطاني 250% من الناتج المحلي.
التشبيه اللافت هنا أن البيتكوين يسير على طريق مشابه للذهب؛ إذ بدأ كأصل حر لامركزي، لكنه قد يتحول لاحقاً إلى أصل وطني أو دولي عندما تضطر الحكومات لاستخدامه كضمان مالي أساسي.
بارك يشرح أن تاريخ الذهب هو خريطة طريق للبيتكوين، وأن صعود الأخير لا يستلزم سقوط الأول، بل يمكن أن يكون تطويراً طبيعياً في مسار تطور النقود
- ما بين المركزية واللامركزية: معضلة البيتكوين الحديثة:
ينتقل الحوار إلى السياق الداخلي للبيتكوين، حيث يشهد المجتمع انقسامات حادة بين من يدافعون عن اللامركزية الكاملة ومن يرون أهمية تعاون الشركات والمؤسسات المركزية لتوسيع الاستخدام العام
جيف بارك يرى أن الانفتاح الزائد في النقاشات التقنية أحياناً يضر بالصورة العامة للمشروع؛ فعندما يرى المستثمر العادي الجدالات بين المطورين حول التحديثات والشبكات، يتراجع خوفاً من "الفوضى"، بينما الذهب "يصمت" كما يقول.
إلا أنه يعتبر هذا الانفتاح جزءاً من حيوية النظام، فهو يجعل البيتكوين كائناً "يتطور علنياً" ومفتوحاً أمام النقد
- أسباب ضعف معنويات السوق:
في نهاية المقابلة يناقش بومبليانو وبارك مزاج السوق السلبي، خصوصاً على منصات التواصل، ويُرجعانه إلى ثلاثة أسباب:
1.تضارب الرؤى داخل مجتمع التشفير
2.هيمنة شركات مركزية
3.صعود الذهب كمنافس قوي نفسيًا ومالياً، حيث يمنح المستثمرين راحة ذهنية أكبر في أوقات الصراع العالمي.
https://youtu.be/Z9delE2pWfU?si=jyH92QsGZZVJAptX
